كيف تكتشف المقال المولد بالذكاء الاصطناعي؟
هو تساؤل طبيعي ورائج في الوقت الحاضر، فقد مكّن الانتشار الواسع لخصائص الذكاء الاصطناعي التي تُوَلِّد محتوىً من إنتاج نصوصٍ تحاكي الكتابة البشرية؛ ممّا أدى إلى تزايد استخدام الذكاء الاصطناعي في إنشاء المحتوى.
تتعدد قدرة الذكاء الاصطناعي في إنتاج المحتوى، بما في ذلك كتابة المقالات الإخبارية، والمدوّنات، والأوراق الأكاديمية، وحتى صناعة المنتجات الإبداعية. ولذلك أصبح من الضروري للقرّاء أن يكونوا قادرين على تحديد ما إذا كانت المقالات التي يقرؤونها مُنتجة بواسطة خاصيات تعلُّم ذاتية أو كُتبت بيدٍ بشرّية.
بالرغم من أنَّ معرفة مصدر المحتوى يمكن أن تساعد القرّاء على تقييم مصداقيته وموثوقيته، فإنَّ معظم الوسائل لا توفّر في الوقت الراهن سياسات خاصة حول استخدام خاصيات الذكاء الاصطناعي في إنتاج المحتوى. كما بدأ يظهر بشكل ملحوظ استخدام النصوص لمقالات كُتبت بالكامل بواسطة الذكاء الاصطناعي وخاصية التعلُّم الذاتي.
وبينما قد تكون هذه الخاصيات مفيدة، إلا أنها تثير أيضًا مخاوفَ حول ما إذا كان المحتوى الذي تنتجه أصيلًا وموثوقًا.
مؤشرات تدل على المحتوى المُولَّد بالذكاء الاصطناعي
إن النقص في المعنى وعمقه والتباسه هي بعض المؤشرات التي تدل القارئ على أن النص غير بشري، وهذا يعود لحاجة الذكاء الاصطناعي إلى معرفة واسعة بموضوع ما لتقليد الكتابة البشرية، وغالبًا ما يعتمد إنتاج المحتوى الاصطناعي على الأنماط في بياناته التدريبية، مما يؤدي إلى تبسيط التفسيرات واختيارات بعيدة عن السياق.
على سبيل المثال، قد يقول شيئًا لا معنى له، مثل “قام الشيف بخبز الوصفة في الفرن”، هذا البيان صحيح من الناحية النحوية لكن لا معنى له؛ لأن الوصفات هي تعليمات، وليست أشياء يمكن خبزها.
ومثال على ذلك وجهنا لـ Chat GPT سؤالين لتوضيح المؤشر:
(اضغط على الصورة لعرضها بشكل كامل)


وبناءً على الأسئلة التي طُرِحَت، يمكننا الاستنتاج بأن خاصيات الذكاء الاصطناعي يصعب عليها فهم الاستعارات المكنية في اللغة العربية؛ لذلك يجري توليد نصوص من الممكن أن تكون غير مرتبطة بالسؤال المطروح أو تمثِّل تفسيرًا حرفيًا من دون فهم عميق لتركيبة الجملة، وعدم تفسيرها على أنها تعبيرات مجازية، وإنما تقديمها على أنها حقائق.
مؤشر آخر على أن النص مولّد بالذكاء الاصطناعي هو استخدامه مجموعات من كلمات غريبة، لأنَّ النماذج مدرّبة على الكثير من البيانات النصية الأصلية، التي تكون في معظم الحالات باللغة الإنجليزية. وتُستخدَم خاصيات أخرى لتعزيز الترجمات، كما أن هذا النص يُعطي بشكل عام الأولوية للأنماط على الفهم العميق للسؤال، أو يوجّه الاستفسارات لتقليص الحيرة في النصوص.
(اضغط على الصورة لعرضها بشكل كامل)

قد تقوم النماذج بإصدار بيانات متعارضة مع بعضها أو توليد أخطاء منطقية يمكن للكاتب البشري اكتشافها، مثل التناقضات والتضارب في النص، ما يشير إلى أن النص مولّد باستخدام الذكاء الاصطناعي.
ويمكن ملاحظة أن النص المكتوب بالذكاء الاصطناعي يفتقر أيضًا إلى أسلوب الكتابة الشخصي. قد يبدو جافًا وإخبارياً وغير شخصي، أي لا يمتلك الصوت الفريد الذي يقدمه الكُتّاب. ويمكن ملاحظة ذلك من شكل المحتوى لأنه يعتمد هيكلية متشابهة في معظم الأحيان.
وقد لوحظت العديد من المقالات التعليمية التي تستخدم نصوصًا مولّدةً بالذكاء الاصطناعي تنتشر بشكل متزايد. لذلك عندما تشك بنص ما، يمكنك طرح الموضوع نفسه على أي خاصيّة ذكاء اصطناعي أخرى، وتستطيع عندها تحديد مستوى الاستخدام والتشابه. إن معظم النصوص المولّدة بالذكاء الاصطناعي تفتقر إلى هيكل منطقي وتدفق منسَّق، ما قد يغير المواضيع فجأة، وينحرف عن الفكرة أو يقدم أفكارًا لا تمت لما كُتِب قبلها بصلة.
خلاصة القول، إنّ القدرة على التعرُّف على المحتوى الذي ينتجه الذكاء الاصطناعي مهمّة للقرّاء ومدققي/ـات الحقائق الذين يرغبون في تقييم مصداقية وموثوقية المقالات التي يقرؤونها. وبالاطلاع على المؤشرات السابقة، يمكنك تجنب الوقوع ضحية للأخبار الزائفة أو المعلومات المتحيّزة.
وبالرغم من وجود أدوات تكشف النصوص المولّدة بالذكاء الاصطناعي، فإنها ما تزال غير دقيقة، لاستخدامها منهجيات مختلفة مثل: محاكي الشكل أو الحيرة في النص، أو مستويات التدفق في النصوص.
لذلك نعتقد أنه قد حان الوقت للبحث في كيفية تحسين تفكيرنا النقدي، سواءً على المستوى الشخصي أم كجنس بشري. لأن التفكير النقدي سيظل أفضل أداة للتعرّف على المحتوى المُنتَج باستخدام الذكاء الاصطناعي وخاصيات التعلم الذاتي، ولمحاربة المعلومات المُضَلِّلَة.
ويجب أن ندفع باتجاه سياسات أكثر شمولاً في الشفافية حول استخدام ونشر المحتوى المولّد بتقنيات وخاصيات الذكاء الاصطناعي والتعلُّم الآلي، وذلك باستخدام العلامات المائية على كل نصٍ قامت هذه التقنيات والخاصيات بتوليده.