تقنية بلوكتشين في الصحافة: إعادة تعريف الثقة، الشفافية والمساءلة

تقنية بلوكتشين في الصحافة: إعادة تعريف الثقة، الشفافية والمساءلة

فريق التحريرفريق التحرير
03-01-2024

على مدى العقد الماضي، شهد الإنترنت تحولًا كبيرًا، حيث تطور من تقديم الأخبار والترفيه إلى توفير مجموعة متنوعة من الخدمات مثل التسوق عبر الإنترنت وتوصيل الطعام والتسليم عبر طائرات بدون طيار. ونتيجة لذلك، ظهر نوع جديد من الصحافة باستخدام

Web3، يتيح لصانعي المحتوى مشاركة أعمالهم عبر منصات متنوعة على الانترنت، بدلًا عن نماذج الصحافة التقليدية التي تواجه  تحديات كبيرة، أدت إلى فقدان وظائف جماعية في الصحف والمجلات بشكل كبير. ومع ذلك، تمكّن تكنولوجيا Web3 الصحفيين الحرين من إنتاج المحتوى بشكل مستقل دون الاعتماد على الشركات الكبيرة أو المعلنين للحصول على الدعم المالي.

 

ما هو الـ Web3

 

يمثل Web3 أو Web 3.0 نسخة جديدة من الإنترنت العالمي يدمج فيه اللامركزية وتقنيات “بلوكتشين” والاقتصاد المبني على الرموز التي تم إطلاقها و يشير بعض الخبراء إلى Web3 باعتباره خدمة جديدة للإنترنت تعتمد على تقنيات “بلوكتشين” المتمثلة في نظام السجل المعاملات المشتركة المستخدمة في العملات المشفرة. يصف هارفارد بزنس ريفيو الـ  Web3 على أنه نسخة جديدة من الإنترنت الحالي بنموذج تفاعلي مختلف بشكل جوهري بين الأطراف، والفكرة وراءه هي خلق تحديث جديد للإنترنت يعتمد على تقنية بلوكتشين اللامركزي ، نفس التقنية التي استخدمت في العملات المشفرة مثل بيتكوين، حيث لا تسيطر الحكومات أو الشركات على البيانات.

 

المنصات اللامركزية للصحفيين

 

في الشبكات التقليدية  التي تعتمدها الشركات الرقمية الكبيرة تعتبر المعلومات الشخصية للمستخدمين أصول قيمة للغاية، فبدأت  بالتخزين الشامل للبيانات في الخوادم المركزية، مثلما تفعل كبرى شركات التقنية مثل أمازون، ومايكرسوفت وفيسبوك وتويتر “X”، ومن هنا ظهرت التهديدات  متعلقة ببيع وإستخدام المعومات الشخصية للمستخدمين من أجل زيادة مكاسب هذه الشركات، سواء كان المستخدمين يعرفون ذلك أم لا، فقد تم بيع هوياتهم و عادات التصفح وعمليات البحث ومعلومات التسوق عبر الإنترنت الخاصة بهم لأطراف ثالثة.

 

بينما يوفر الـ Web3 بتقنية الـ “بلوكتشين” تقنية ذات ثقة أكبر – قواعد غير قابلة للكسر حيث يتم تشفير البيانات بشكل كامل. لم يعد بإمكان شركات مثل ألفابت المالكة لشركة جوجل وآبل التحكم في بيانات المستخدم، لن يكون لدى أي حكومة أو كيان القدرة على إيقاف المواقع والخدمات؛ ولا يمكن لأي فرد أن يتحكم في هويات الآخرين دون الحاجة إلى خوادم مركزية. فمن خلال البلوك تشين سيتم نسخ كل سجل على العديد من أجهزة الكمبيوتر وربطه بزوج من مفاتيح التشفير أحدهما عام والآخر خاص، وسيكون صاحب المفتاح الخاص هو المالك الحقيقي للبيانات وليس أجهزة الكمبيوتر التي تخزنها.

 

في خضم المنافسة بين المنصات والشبكات المركزية في المشهد الإعلامي الحالي، من المهم التفكير في البدائل. تعتبر شبكات مثل الـ Steemit و Hive  من العلامات التجارية التي تستخدم منصات مبنية على “بلوكتشين” من أجل المدونين المستقلين الذين يسعون للحصول على الاستقلالية. تتيح هذه المنصات للمدونين والصحفيين تحقيق الأرباح من عملهم دون الاعتماد على حواجز الدفع أو الإعلانات حيث يمكن للمستخدمين ” صانع المحتوى و المتلقي” كسب حصة عادلة من الأرباح التي تنشأ عن محتواهم عن طريق استخدام المدفوعات المشفرة، والتصويت على منشورات الكتاب الآخرين؛ ويتيح ذلك للكتاب مزيدًا من السيطرة على أرباحهم ويجنب إعطاء معظم دخلهم كرسوم إعلانية، الأمر الذي يجعله مفيدًا بشكل خاص للكتاب المستقلين الذين يسعون للحصول على إدارة مالية أكثر.

على الرغم من عدم توفر أمثلة ملموسة على وسائل الإعلام المستقلة التي تستخدم Web3، إلا أن وسائل الإعلام اللامركزية أصبحت موضوعًا مثيرًا بين الصحفيين الأصليين لـ Web2 و Web3. تساهم وسائل الإعلام اللامركزية في كسر الحواجز وفتح فرص جديدة لصانعيّ المحتوى.

تأثير Web3 على وسائل الإعلام وصعود الصحافة المستقلة

تقنية Web3: مكافحة الأخبار الزائفة وتعزيز إنترنت آمن وأكثر معرفة تتيح تكنولوجيا “بلوكتشين” للصحافة اعتماد ممارسات أعمال أكثر شفافية وموثوقية  مع Web3، تتيح محاربة التضليل بتعزيز الصحافة ذات الجودة العالية ومعاقبة المقالات التي تفتقر إلى الأساس الحقيقي.

توفر البلوكتشين و Web3 أدوات قوية لتحسين الصحافة ووسائل الإعلام من خلال تعزيز الشفافية والنزاهة المهنية.

من خلال استغلال هذه التقنيات، يمكن للصحفيين والمؤسسات الإعلامية:

كيف يمكن لوسائل الإعلام المساهمة في تطوير Web3 و العالم الإفتراضي “ميتافيرس”؟

 

للتأثير بشكل كبير على المجال الناشئ، يجب على وسائل الإعلام التعاون مع الخبراء والتعلم من والذكاء الاصطناعي و التعلم الآلي. من خلال البقاء على اطلاع ومشاركة الأفكار والحلول العملية، يمكن لوسائل الإعلام أن تساعد في تشكيل مستقبل الميتافيرس. بالإضافة إلى ذلك، يجب أن تتخذ خطوات أخرى للنجاح في عصر Web3.

 

صورة توضح الفروقات بين تقنيات الذكاء الاصطناعي

يجب على وسائل الإعلام المستقلة أن تتبنى الطبيعة اللامركزية لـ Web3 واستكشاف طرق لتوزيع محتواها دون الاعتماد على منصات مركزية. يمكنهم إنشاء نظام مشاركة محتوى شفاف وآمن باستخدام تقنية بلوكتشين. علاوة على ذلك، توفر Web3 نماذج أعمال جديدة يمكن استخدامها لتحقيق الربح من المحتوى بشكل إبداعي، مثل إنشاء رموز لمكافأة القراء الذين يشاركون نشاطًا فعالًا مع محتواهم، وتقديم وصول حصري إلى محتوى معين لحاملي الرموز، والنظر في الوجود الواسع.