بعد تسع سنوات من العمل، قررنا أن يُختتم مشروع «نوى ميديا» بوصفه فصلاً من مسيرة Pax Memoria. هذا قرار تركيز وتوحيد: نريد أن نجمع جهودنا تحت هوية واحدة، وأن نمنح ما بدأناه معاً مكاناً أوضح وأثبت.
بدأت نوى ميديا عام 2017 غرفةَ أخبار صغيرة للصحفيين والصحفيات من الجيل الجديد في الجامعة اللبنانية، ضمن برنامج Check Global من منظمة ميدان، وبالتعاون مع باحثين في مركز برمنغهام للبحوث الإعلامية والثقافية. كانت الفكرة بسيطة: أن يتعلم الصحفي الشاب بالعمل على قصة حقيقية، لا بالمحاضرة وحدها، وأن يجد من يرافقه خطوة بخطوة.
اتسعت تلك الغرفة الصغيرة على مدى السنوات حتى ضمّت مئات الصحفيين والصحفيات من مصر وسوريا ولبنان واليمن وفلسطين والسودان. تلقّوا تدريبات في الصحافة الاستقصائية، وفي استخدام التحقيقات مفتوحة المصدر للتحقق من الأخبار ودحض الشائعات، وفي منهجيات رصد وسائل الإعلام. وحصل كثير منهم على منح صغيرة لإنجاز تحقيقاتهم بعد التدريب، وعلى فرص للعمل في غرف أخبار شريكة، ونُشرت أعمالهم في وسائل إعلام إقليمية.
وفي 2023 أُعيد إطلاق نوى ميديا منصةً مستقلة برؤية جديدة، تضم «مختبر نوى للإعلام». كانت مهمتها تعزيز الوصول إلى الصحافة المبنية على الأدلة وصحافة المساءلة في منطقة شمال أفريقيا وغرب آسيا، بالتصدي للمعلومات المضللة، وتعزيز المعرفة حول الإعلام وحقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية والاقتصادية والمناخية، عبر نموذج صحفي يجمع بين الدقة والتجربة في البيانات والتكنولوجيا.
من هذا المختبر خرجت تحقيقات مفتوحة المصدر وثّقت آثار النزاعات والتغيرات المناخية في غزة ولبنان واليمن ومصر، وبرنامج زمالة يرافق صحفيين في بداية مسيرتهم ستة أو تسعة أشهر داخل وحدات متخصصة، ومكتبة لأدوات التحقق مفتوحة المصدر الصالحة لمنطقتنا، ودورات تعلّم مفتوحة ومدونة للتعلم الذاتي، وبودكاست، ومؤشر لرصد المعلومات المضللة حول المناخ.
وراء ذلك كله قناعة واحدة: أن الجيل الجديد من الصحفيين والصحفيات، بخبرته الرقمية ورغبته في التجريب، قادر على الابتكار وقيادة التغيير في الإعلام إذا وجد الأدوات والمرافقة. هذه القناعة، وهذه الأعمال، وهؤلاء الأشخاص، هم ما ينتقل اليوم إلى Pax Memoria.
نشكر كل من كتب معنا وحقّق وصوّر وترجم وعلّم وتعلّم، وكل شريك وداعم وقارئ وثق بهذا العمل. ما بُني هنا لم يكن عمل مؤسسة بل عمل أشخاص، وهو يمضي معهم.
للاستفسار: info@paxmemoria.org